عبد الملك الجويني
236
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب سجود السهو قال الشافعي رحمه الله : " ومن شك في صلاته ، فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 965 - إذا شك في الصلاة ، فلم يدر أنه صلى ثلاث ركعات ، أم صلى أربعاً ، وكان رفع رأسه من السجدة الثانية ، وتردد بين أن يجلس ويتشهد ، وبين أن يقوم إلى الركعة الرابعة ، فمذهب الشافعي أنه يأخذ بالأقل المستيقن ويبني عليه ، ويقوم إلى الركعة التي شك فيها ، ولا يأخذ بالظن ، ولا يجتهد . ثم الركعة التي جاء بها عنده مترددة بين أن تكون رابعة كما يقتضيه ترتيب الصلاة ، وبين أن تكون خامسة زائدة ، وقد تمت الركعات كلّها . ثم يسجد للسهو في آخر الصلاة ، كما سنصفه ، ولا مجال للاجتهاد والتحري أصلاً ؛ إذ التعويل في الاجتهاد على التعلق بالأمارات والعلامات المغلبة على الظن ، وليس فيما شك عليه علامة يستشهد بها . وقال أبو حنيفة ( 2 ) : إن كان يتكرر ذلك منه ، فيجتهد ويبني على ما يغلب على ظنه ، وإن كان يندر ذلك منه ، فيقضي الصلاة ويستأنفها . ومعتمدنا في المذهب ما رواه عبد الرحمن بنُ عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا شك أحدكم ، فلم يدر أواحدة صلى أم اثنتين ، فَلْيَبْنِ على واحدة ، وإن لم يدر ثنتين صلّى أم ثلاثاً ، فليبن على ثنتين ، وإن لم يدر ثلاثاً صلى أم أربعاً ، فليبن على
--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 84 . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 30 ، مختصر اختلاف العلماء : 1 / 277 مسألة : 232 ، بدائع الصنائع : 1 / 165 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 506 .